السيد علي عاشور

21

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفطمت ، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم ، أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في بدء فطرتها عالمة بالعلوم الربانية ، وعلى التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق ، ويقرأ على بناء التفعيل أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل ، أو المعنى لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه ، والوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في قوله : ( فطمتك عن الطمث ) إلا بتكلف بأن يجعل الطمث كناية عن الأخلاق والأفعال الذميمة . « 1 » . وقال أبو جعفر محمد الباقر عليه السّلام : لمّا ولدت فاطمة عليها السّلام ، أوحى اللّه إلى ملك فأنطق به لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسمّاها فاطمة ، ثمّ قال إنّ اللّه تعالى فطمك عن الطمث « 2 » . وعن أبي الحسن عليه السّلام : إنّها فطمت بالعلم وفطمت عن الطمث . عن الصادق عليه السّلام قال : تدري أي شي تفسير فاطمة ؟ قال : فطمت من الشر ، ويقال : إنما سميت فاطمة لأنها فطمت عن الطمث « 3 » . وقيل : إنّها سمّيت فاطمة لأنّها فطمت عن الطمع « 4 » . فإنّه لمّا ولدت فاطمة سمّاها اللّه عزّ وجلّ فاطمة لما [ أخرج منها ] وجعل في ولدها ففطمهم عمّا طمعوا ، فبهذا سمّيت فاطمة فاطمة لأنّها فطمت طمعهم ومعنى فطمت قطعت . وقيل : سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها « 5 » . وعن أبي الحسن عليه السّلام : سمّيت فاطمة لأنّ اللّه تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتزوّج في الأحياء وأنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر من قبله . 2 - ولقّبت بالزهراء : لأنّها كانت بيضاء اللون ، وعن جعفر بن محمد بن علي عليه السّلام - عن أبيه - قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن فاطمة : لم سمّيت الزهراء ؟ فقال : لأنّها كانت إذا قامت في محرابها ، يزهو نورها لأهل السماء ، كما يزهو نور الكواكب لأهل الأرض « 6 » . وروي أنها عليها السّلام سمّيت الزهراء ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ خلقها من نور عظمته « 7 » . وقيل : إنّه حين وضعتها السيّدة خديجة - رضي اللّه عنها - حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، وبذلك لقّبت بالزهراء « 8 » .

--> ( 1 ) أنظر بحار الأنوار : 43 / 14 ح 9 . ( 2 ) البحار : 43 / 13 ، ح 9 . ( 3 ) البحار : 43 / 10 ، ح 1 . ( 4 ) البحار : 43 / 13 ، ح 7 . ( 5 ) البحار : 43 / 65 ، ح 58 . ( 6 ) البحار : 43 / 12 ، ح 6 . ( 7 ) دلائل الإمامة : 149 ح 60 ، وكشف الغمة : 2 / 92 . ( 8 ) أمالي الصدوق : 692 ح 947 ، والعدد القوية للحلي : 224 ح 15 .